ابن الجوزي

30

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقال : قد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر يريدون الخروج علينا يطلبون فيما زعموا بدم الحسين ، فرحم الله هؤلاء القوم ، والله ما قتلته ، ولقد أصبت بمقتله . فإن هؤلاء القوم آمنون فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ، ثم نسير إلى قاتل الحسين وأنالهم على قاتله ظهير ، هذا ابن زياد قاتل الحسين وقاتل خياركم قد توجه إليكم ، والاستعداد له أولى من أن تجعلوا بأسكم بينكم . فخرج سليمان بن صرد [ وأصحابه ] [ 1 ] ينشرون السلاح ظاهرين ، ويشترون ويتجهزون لجهادهم بما يصلحهم ، وجعل المختار ينتظر ما يصير إليه أمر سليمان بن صرد . فخرج سليمان نحو الجزيرة ، فجاء قوم إلى عبد الله بن يزيد أمير البلدة فحذروه المختار ، وأخذوا المختار فحبسوه وقيدوه فجعل يقول : أما ورب البحار ، والنخل والأشجار ، والمهامة والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين / الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكلّ لدن خطَّار ، ومهنّد بتّار في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار [ 2 ] ، ولا بعزل أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت شعب صدع المؤمنين ، وشفيت غليل صدور المسلمين ، وأدركت بثأر النبيين . وفي هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة [ 3 ] وكانت حيطانها قد مالت مما رميت به من حجارة المنجنيق فهدمها حتى سواها بالأرض ، وحفر أساسها وأدخل الحجر فيها ، وجعل الركن الأسود عنده في سرقة [ 4 ] من حرير في تابوت ، وجعل ما كان من حليّ البيت وما وجد فيه من ثياب أو طيب عند الحجبة في خزانة البيت حتى [ أعادها لما ] [ 5 ] أعاد بناءه .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] ميل : جمع أميل ، وهو الَّذي لا رمح له . والأغمار : جمع غمر ، بضم فسكون ، وهو الَّذي لا تجربة له بالأمور . [ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 582 . [ 4 ] السرق : شقائق الحرير ، واحده سرقة . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من الطبري .